نجاح الطائي

54

السيرة النبوية ( الطائي )

وثانيا بيان الحكم الشرعي في امكانية محاربة أهل الكتاب واجبارهم على دخول الإسلام أو دفع الجزية . اما الكفار فقد بيّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم امكانية حربهم واجبارهم على دخول الإسلام وعدم القبول بالجزية . وكانت العرب تخاف خوفا شديدا من دولة الروم لقدرتها العظيمة في العدّة والعدد وقدرتها الاقتصادية الهائلة . وعرب الحجاز كانوا أضعف من عرب الشام التابعين للروم بينما أقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على غزو الروم وتابعيهم من العرب ! وهذا لم يكن ليأتي في ذهن هؤلاء فبثّ الرعب في قلوبهم وقلوب القرشيين وزلزل الأرض تحت أقدامهم . وكان نتيجة ذلك نجاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في فتح مكّة بعد شهرين من هذه الحادثة دون حرب ولا دماء ! وثبّت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعمله هذا نظرية الفتوحات الخارجية وأعقبها بحملة تبوك التي قادها بنفسه إلى الشام . ثمّ أمر بحملة أسامة بن زيد إلى الشام أيضا إلى الأرض التي قتل فيها أبوه وجعفر بن أبي طالب للانتقام من الروم ومن عرب الشام فقتل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل تحرك قواته من المدينة . لقد سيطر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حدود عشر سنوات على جزيرة العرب ثم ذهب إلى الشام غازيا مما يبين القدرة الفذة له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في إدارة البلاد ! عسكريا وإداريا واقتصاديا واجتماعيا . الدلائل والعبر أود ان أحرر هذه الأسطر في هذا الموضوع : غزوة مؤتة فيها دلالات وعبر كثيرة منها توكل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على اللّه تعالى وعدم خوفه من القوى العظمى . والروم في ذلك الوقت احدى القوتين العظميين في العالم والقوة الثانية هي دولة الفرس . وقد انبهرت عقول قريش من غزو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للروم لأنه فوق تصوراتهم